05 - 03 - 2026

أقول لكم | «اغتيال خامنئي يزلزل إيران» .. و«بزشكيان: الثار واجب شرعي وحق»

أقول لكم | «اغتيال خامنئي يزلزل إيران» .. و«بزشكيان: الثار واجب شرعي وحق»

شهدت شوارع طهران مشاهد حزن واسعة، بكى الإيرانيون حزناً على اغتيال المرشد الأعلى على خامنئي، بعد أن زلزل حادث قتل الولي الفقيه إيران، ووضعها في مفترق طريق الاستسلام أوالمقاومة حتى النهاية، لم يستغرق الأمر طويلاً، فسرعان ما أُتخذ القرار سريعاً، لا تراجع عن السياسة الإيرانية، وأعلنت قادة الدولة المؤقتة العنيدة الدخول في مرحلة ما بعد، علي الحسيني الخامنئي ( 19 أبريل 1939 – 28 فبراير 2026) الذي شغل منصب الولي الفقيه (المرشد الأعلى) منذ 4 يونيو 1989 حتى اغتياله في 28 فبراير 2026 خلال الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وقد جعلت فترة ولايته كمرشد أعلى التي امتدت 36 سنة وستة أشهر، منه أطول رؤساء الدول عملاً في منصبه في الشرق الأوسط وقت مقتله، وكذلك أطول زعيم إيراني منذ الشاه محمد رضا بهلوى، وقد شغل خامنئي قبل ذلك منصب رئيس إيران من عام 1981 إلى 1989، وكان زعيم محور المقاومة، وصنفته مجلة فوربس واحداً من أقوى الشخصيَّات في العالم، وعقب الإعلان رسمياً غن مقتله شكلت القيادة الإيرانية لجنة ثلاثية للإشراف على إدارة المرحلة الانتقالية في البلاد، في خطوة تهدف إلى ضمان استقرار مؤسسات الدولة خلال المرحلة الحساسة، وأعلنت السلطات الإيرانية أن اللجنة تضم الرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي، إلى جانب على رضا أعرافي، ممثل قانوني عن مجلس صيانة الدستور، لتولي مهام قيادة المرحلة الانتقالية والإشراف على ترتيبات السلطة خلال الفترة المقبلة، وسط ظروف سياسية وأمنية غيرمسبوقة تشهدها إيران، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتداعيات التطورات الأخيرة على المشهد الداخلي والخارجي، على أن يدير هذا الثلاثي شؤون البلاد إلى حين استكمال الإجراءات الدستورية لاختيار مرشد جديد، وأعلنت السلطات الحداد العام لمدة أربعين يوماً، فيما توعّد الحرس الثوري المسؤولين عن الهجوم بـ «عقاب شديد»، في حين وصف الرئيس الأمريكي ترامب الحادث بأن «مقتل خامنئي، أحد أكثر الأشخاص شراً في التاريخ»، فيما اعتبر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أن اغتيال خامنئي يمثل «إعلان حرب صريح على المسلمين»، مؤكداً أن «الجمهورية الإسلامية تعتبر أن الثأر من منفذي هذه الجريمة التاريخية ومخططيها واجباً شرعياً وحقاً».

يتسم النظام السياسي الإيراني عن سائر النظم السياسية العالمية بميزة دستورية فريدة، وهي وجود مؤسسة اسمها «الولي الفقيه»، أو المرشد الأعلى، تتربع على قمة هرم السلطة ويخولها الدستور الإيراني صلاحيات واسعة، إذ تؤول إليه ولاية الأمة بصفته أعدل وأعلم وأتقى رجل فيها، ليدير شؤون البلاد وفق ما جاء في المادة (107) من الدستور الإيراني، ونصت المادة نفسها على تساوي المرشد مع عامة الشعب أمام القانون، ورشح خامنئي خمسة أشخاص لخلافته قبل إغتياله، في مقدمتهم نجله مجتبى خامنئي، 56 عاماً وهو الابن الثاني لخامنئي، يتمتع مجتبى بنفوذ كبير وله صلات وثيقة بالحرس الثوري الإسلامي وقوات الباسيج شبه العسكرية التابعة له، إلا أن توريث السلطة من الأب إلى الابن غير مستحب في المؤسسة الدينية الشيعية، ويُضاف إلى ذلك أن مجتبى ليس من كبار رجال الدين ولا يشغل أي منصب رسمي في النظام، المرشح الثاني لخلافة المرشد، علي رضا أعرافي، 67 عاماً، وهو رجل دين مرموق وكان مقرباً من خامنئي، يشغل حالياً منصب نائب رئيس مجلس الخبراء، وكان عضواً في مجلس صيانة الدستور القوي، الذي يُشرف على المرشحين للانتخابات والقوانين التي يُقرها البرلمان، كما يرأس نظام الحوزات العلمية في إيران، لا يُعرف عن عرفي أنه شخصية سياسية بارزة، ولا تربطه علاقات وثيقة بالمؤسسة الأمنية، والثالث محمد مهدي مير باقري، في أوائل الستينيات من عمره، رجل دين متشدد وعضو في مجلس الخبراء، يُمثل الجناح الأكثر محافظة في المؤسسة الدينية. ووفقًاً لموقع "إيران واير"، ويُعارض الغرب بشدة ويعتقد أن الصراع بين المؤمنين وغير المؤمنين أمر لا مفر منه، ويرأس حالياً أكاديمية العلوم الإسلامية في مدينة قم المقدسة شمال البلاد، والرابع حسن الخميني، في أوائل الخمسينيات من عمره، وهو حفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية، الخميني، ما يمنحه شرعية دينية وثورية، وهو أمين ضريح الخميني، لكنه لم يشغل أي منصب عام، ويبدو أن نفوذه محدود على أجهزة الأمن في البلاد أو النخبة الحاكمة، ويُعرف عنه أنه أقل تشدداً من كثير من أقرانه، والأخير هاشم حسيني بوشهري، في أواخر الستينيات من عمره، وهو رجل دين بارز على صلة وثيقة بالمؤسسات المسؤولة عن الخلافة، ولا سيما مجلس الخبراء، حيث يشغل منصب النائب الأول لرئيس المجلس. يقال إن بوشهري كان مقرباً من خامنئي، لكنه يتمتع بظهور إعلامي منخفض محلياً، وليس من المعروف أن لديه علاقات قوية مع الحرس الثوري الإيراني.

يبدو أن الرد الإيراني العسكري لم يكن متوقعاً ما أصاب القوات الأمريكية في الخليج بالارتباك، إذ كشفت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، عن تفاصيل سقوط طائرات أمريكية مقاتلة في الكويت، وقالت "سنتكوم" في بيان إن ثلاث طائرات مقاتلات من طراز "إف- 15 سترايك إيغل" تابعة للقوات الجوية الأمريكية سقطت فوق أراضي الكويت، وهي تشارك في دعم العملية العسكرية ضد إيران، وأرجعت القيادة المركزية الأميركية سبب الحادث إلى نيران صديقة، خلال قتالٍ نشط شمل هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ باليستية وطائرات مسيرة، أُسقطت مقاتلات سلاح الجو الأميركي عن طريق الخطأ بنيران الدفاعات الجوية الكويتية، ولفتت إلى أن جميع أفراد الطاقم الستة قفزوا بالمظلات بأمان، وتم إنقاذهم واستعادتهم بأمان، وهم في حالة مستقرة، وقالت القيادة المركزية إن الكويت أقرت بوقوع هذا الحادث، ونحن ممتنون لجهود قوات الدفاع الكويتية ودعمها لهذه العملية الجارية، فيما لا يزال سبب الحادث قيد التحقيق، لكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المنتشي بنصر لم يتحقق، أكد أن المرشد الإيراني علي خامنئي قُتل في الضربات على إيران، وكتب ترامب على شبكته الاجتماعية «تروث سوشيال»: «خامنئي، أحد أكثر الأشخاص شراً في التاريخ، قُتل»، معتبراً أن مقتله يمثل «عدالة لشعب إيران وللأميركيين ولضحايا في دول عدة»، وأضاف ترامب أن خامنئي «لم يتمكن من الإفلات من أجهزة الاستخبارات وأنظمة التتبع المتطورة»، مشيراً إلى أن العملية نُفذت بالتنسيق الوثيق مع إسرائيل»، وأن قادة آخرين «قُتلوا معه»، واعتبر أن التطورات تمثل «أكبر فرصة للشعب الإيراني لاستعادة بلاده»، قائلاً إن معلومات متداولة تفيد بأن عناصر في «الحرس الثوري» والجيش وقوات الأمن «لم يعودوا يرغبون في القتال ويسعون للحصول على حصانة»، وأنه عرض «حصانة الآن»، محذراً من أن البديل سيكون «الموت لاحقاً»، وأعرب عن أمله في أن «يندمج الحرس الثوري، والشرطة سلمياً مع الوطنيين الإيرانيين لإعادة البلاد إلى ما تستحقه، وأشار ترامب إلى أن «القصف المكثف والدقيق سيستمر دون انقطاع طوال الأسبوع، أو طالما كان ذلك ضرورياً»، لتحقيق ما وصفه بهدف إحلال «السلام في الشرق الأوسط والعالم»، وعن هوية الشخص الذي سيقود إيران مستقبلاً، قال ترمب: «لدينا فكرة جيدة جداً عنه»، وزعم ترامب أن لديه عدة «مخارج» من العملية العسكرية الأميركية في إيران، ويمكنه «الاستمرار لفترة طويلة والسيطرة على الأمر برمته، أو إنهاء الأمر في غضون يومين أو ثلاثة أيام، وسيستغرق الأمر من إيران عدة سنوات للتعافي من هذا الهجوم، وأن «الإيرانيين اقتربوا، ثم تراجعوا في المحادثات، وفهمت من ذلك أنهم لا يريدون حقاً إبرام اتفاق».

رفعت طهران سقف تهديداتها ضد الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل عقب اغتيال المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، متوعدة برد غير مسبوق، واعتبر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أن اغتيال خامنئي يمثل «إعلان حرب صريح على المسلمين»، مؤكداً أن الثأر لمنفذي الهجوم أصبح واجباً شرعياً وحقاً،بينما أعلن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، أن الضربة المقبلة ستكون أقسى، من جانبه، وصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اغتيال المرشد الاعلى بأنه إعلان حرب صريح ضد المسلمين، في بيان بثه التلفزيون الرسمي الإيراني، وقال بزشكيان إن اغتيال أعلى سلطة سياسية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية وزعيم بارز للشيعة حول العالم هو إعلان حرب صريح ضد المسلمين ولا سيما الشيعة في كل أنحاء العالم، فيما تعهد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، بتوجيه ضربة قوية إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، وذلك في أعقاب الهجوم الأمريكي الإسرائيلي الذي أسفر عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، وقال لاريجاني في منشور عبر منصة إكس "أطلقت إيران صواريخ على الولايات المتحدة وإسرائيل وتسببت بأضرار، سنضربهما بقوة لم يسبق لهما أن شهدتا مثلها، في حين أعلن جيش الاحتلال مقتل 7 من كبار القادة العسكريين الإيرانيين، خلال ما وصفه بهجوم مفاجئ، استهدف موقعين كان يجتمع بهما القادة في طهران، من بينهم علي شمخاني، مستشار شؤون الأمن لدى المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئ، وقائد الحرس الثوري محمد باكبور، ورئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة اللواء عبد الرحيم موسوي، ووزيرالدفاع عزيز نصير زاده ، ورئيس مركز استخبارات الشرطة الإيرانية العميد غلام رضا رضائيان، كذلك أسفر الهجوم الأمريكي الإسرائيلي عن مقتل ابنة المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، إلى جانب زوج ابنته وحفيدته، وقتلوا جميعاً عبر العملية الإسرائيلية التي أطلقت عليها "زئير الأسد"، ولاحقا أعلنت واشنطن أن العملية واسعة النطاق جاءت بالتنسيق مع إسرائيل تحت اسم "الغضب الملحمي"، مؤكدة أنها تهدف إلى الإطاحة بالحكم الإيراني، في المقابل ردّت إيران بإطلاق دفعات من الصواريخ باتجاه إسرائيل، كما امتد القصف ليشمل اتجاهات نحو دول عربية وهي السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت إضافة إلى الأردن.

شكلت العملية العسكرية الأمريكية الإسرائيلية المشتركة والتي استهدفت إيران مفاجأة، إذ كان يعتقد أن هناك تقدماً دبلوماسياً يُحرز، وإن كان بطيئاً بمعايير الولايات المتحدة، ويعتقد أن الولايات المتحدة ستواصل تكثيف الهجمات، وإسرائيل ستفعل ذلك أيضاً، ويبقى أن نرى ما إذا كانت إسرائيل أو الولايات المتحدة ستحاولان إدخال أي قوات كوماندوز لقتل أو أسر مسؤولين حكوميين إيرانيين، والوضع لا يزال في مراحله المبكرة جداً، وأننا حالياً في فترة ضباب الحرب، ولذا علينا أن ننتظر فقط لنرى إلى أي مدى إيران مستعدة للتصعيد، وكم ستكون العملية الأمريكية طويلة ومعقدة، لكن يبدو أن استراتيجية تغييرالنظام في إيران ستفشل، لأن إيران شيدت نظاماً حكومياً مصمماً ليكون مرناً في مواجهة الاغتيالات ومقاوماً للانقلابات، حتى لو تم استهداف القادة السياسيين، فقد يتولى الحرس الثوري الإيراني قيادة الحكومة، ما قد يؤدي إلى ظهور حكومة أكثر عداءً في نهاية المطاف، وهذا الأمر يثير تساؤلات حول الهدف النهائي من هذه الهجمات وما إذا كانت ستؤدي إلى النتيجة المرجوة، وفي أعقاب الضربات الأمريكية والإسرائيلية، أصدرت الحكومة الإيرانية أمر إخلاء لطهران، ما يشير إلى توقع الإيرانيين استمرار هذه الضربات لفترة طويلة، كما أقر الإيرانيون بمحدودية قدرتهم على اعتراض الطائرات أو الضربات الصاروخية، وقد ردت إيران بضربات صاروخية على قواعد أمريكية في الخليج، ما أسفر عن مقتل ثلاثة جنود وإصابة خمسة في الكويت، مع استمرار الضربات، لكن قصف إيران لدول الخليج، مخاطرة برد فعل أوسع من تحالف الدول، ما يجعل رد فعل دول الخليج أمراً بالغ الأهمية، والسؤال المطروح حالياً هو هل إيران ستضرب الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما سيزيد من تعقيد الوضع؟.

الاَن يثور سؤال، ماذا عن التكاليف البشرية والسياسية للصراع؟، حذر ترامب من احتمال فقدان أرواح أمريكية، ويؤكد أن الشعب الأمريكي سئم من الحروب في الشرق الأوسط، كما حدث في العراق وأفغانستان، إذ إن قاعدة ترامب الانتخابية قد لا تكون سعيدة بهذا التصعيد، وأن أهدافه المعلنة للإطاحة بالنظام الإيراني عبر الضربات الجوية فقط قد لا تكون كافية، حيث لم تكن الضربات الجوية تاريخياً أفضل طريقة لإنهاء الصراعات على الأرض، وحذر من أن إيران استعدت لهذا النوع من السيناريوهات لفترة طويلة، ولا يتوقع ظهور حكومة صديقة في طهران في غضون ساعات، لكن ترامب قد يكون مفرط الثقة بسبب نجاحاته السابقة في حملات ضد إيران وفنزويلا، لكنه قد يبالغ في أهدافه الحربية هذه المرة، وإذا لم ينجح هذا العمل العسكري في تحقيق أهدافه، فستكون هناك الكثير من الأسئلة حول استراتيجية ترامب، وسبب الانخراط في حرب أخرى في الشرق الأوسط، ومدة استمرارها، والهدف النهائي منها، كما أن الاعتماد على انتفاضة الشعب الإيراني لإطاحة الحكومة أمر غير واقعي، إذ إن الجيش الإيراني والحرس الثوري مستعدان لقمع أي انتفاضات بقوة مميتة، بعد دعوة ترامب للحرس الثوري الإيراني لإلقاء أسلحتهم مقابل حصانة كاملة، وإلا فإن البديل هو "موت محقق".

يشكك البعض في أن هذه الرسالة ستقنع القيادة الأساسية في إيران، إذ إنها قد تروق لبعض كبار مسؤولي الحرس الثوري الذين لديهم أموال في الخارج ويمكنهم الفرار، لكن بالنسبة لغالبية القوات، فهم تحت تهديد الموت من قيادتهم إذا لم يطيعوا الأوامر، ويعتبر الحرس الثوري جيش لا يرحم بشكل لا يصدق، ولذا ما معنى الحصانة في ظل قمع الحرس الثوري العنيف للاحتجاجات وقتل الإيرانيين، ومطالبة الشعب الإيراني بالعدالة من أعضاء الحرس الثوري، ما يجعل من الصعب على الولايات المتحدة التخلص من هذه التعقيدات بسهولة وأن ترمب بتشكيله أكبر قوة ضاربة منذ عام 2003، قد وضع نفسه في موقف لا يستطيع الخروج منه، من دون أن يفقد ماء وجهه أو ما هو أسوأ، ولذا قد يندفع نحو الحرب من دون وعي، فيما يستعد الأمير رضا بهلوي، ولي العهد الإيراني وأبرز معارضي النظام الإسلامي، لتنفيذ استراتيجيته على افتراض أن هجوماً أميركياً سيشل قوات الأمن التابعة للنظام ما يسمح لـ «فريقه» بدخول إيران، وتشكيل سلطة انتقالية، وإجراء استفتاء على النظام المستقبلي، وفي «رسالته الأخيرة للإيرانيين»، قال بهلوي إن الهجوم الأميركي بات أكثر احتمالاً اليوم من أي وقت مضى، من جهته، قال ستيف ويتكوف، مستشار الرئيس ترامب، إن رئيسه مندهش من عدم استسلام رجال الدين الحاكمين في إيران، رغم معاينتهم الحشود العسكرية الهائلة حول إيران، والاَن تحولت مسألة مهاجمة إيران، وكيفية تنفيذ ذلك، موضوع رائج في البرامج التلفزيونية وأحاديث المجالس في جميع أنحاء العالم.

وأقول لكم، الاَن ماذا عن سيناريوهات الحرب هل تنتهي سريعاً أم تمتد طويلاً؟ يوجد ستة سيناريوهات الأول أن يتبع الهجوم القصير قبول طهران لوقف إطلاق النار، وإبداء استعدادها للدخول في جولة جديدة من المفاوضات، تماماً مثلما حدث في يونيو الماضي، في هذه الحالة، سيكون الهجوم من دون جدوى، لأن طهران قد استخدمت بالفعل مسرحية المفاوضات التي استمرت لما يقرب من نصف قرن، أما السيناريو الثاني، فيدور حول إضعاف «الفصيل المتشدد» داخل النظام، واستيلاء الجماعات الموالية للولايات المتحدة على السلطة، بالتأكيد، لن يكون ترمب سعيداً بمثل هذا السيناريو الذي يعيدنا إلى الماضي، والذي كتبه الثلاثي أوباما وجو بايدن وهيلاري كلينتون، ويدور السيناريو الثالث حول فكرة أن يتسبب الهجوم في انهيار النظام، ما يُمكّن فريق رضا بهلوي من تشكيل حكومة انتقالية وتنظيم استفتاء، في هذه الحالة، سيكون من المهم معرفة من سيشكّل تلك الحكومة الانتقالية، وبموجب أي قانون سيُجرى الاستفتاء، وما السؤال الذي سيطرحه، حينها، سندخل منطقة المجهول، أما السيناريو الرابع، فقد يُزج بالولايات المتحدة في إطاره في حرب طويلة ومكلفة، تُفضي إلى ما يُشبه خيار شمشون حيث سيعيش كل من كان داخل المعبد وحوله، إن عاشوا، ليندموا على كل شيء، أضف إلى ما سبق السيناريو الخامس وهو النصر السهل، وهو نسخة مُعدّلة مما حدث في أفغانستان، عندما فرّ الملا عمر على دراجته النارية، تاركاً للولايات المتحدة حرية تحديد من يحكم كابول، حتى في هذه الحالة، يصعب تخيّل أن تكشف الميزانيات عن استفادة الولايات المتحدة من أكبر إنفاق للدماء والأموال، ويبقى هناك سيناريو سادس، وإن كان أقل احتمالاً، وهو مشروط بأن تكون أمريكا على استعداد لخوض معركة طويلة قد تُثمر نتيجة إيجابية، كما حدث في ألمانيا الغربية واليابان وكوريا الجنوبية، بعد الحرب العالمية الثانية، بعد أن أظهر هذا الغزو أن هذه الحرب من المتعذر تحقيق النصر فيها؛ لأن الطرف الأضعف لا يُسمح له بالاستسلام، ومن المفارقات، أن هذه الحرب التي لا يمكن كسبها جعلت الحرب أكثر شعبية في جميع أنحاء العالم، والرسالة الضمنية هنا أنفق المزيد على الاستعداد للحرب، لكن اعلم أن الحرب قد لا تكون قابلة للانتصار فيها كما كانت عليه عبر التاريخ، المؤكد أن إيران لا تزال تشكل مشكلة، حسب خططها الخاصة، وغالباً ما يؤدي هذا الوضع إلى إشعال حرب تنتهي بخسارة أحد الطرفين، ومع ذلك، تبقى هناك استثناءات، يجري في إطارها غلق الفخ القائم عبر تغيير النظام، بقيادة شعب الدولة المضطربة.
----------------------------------
بقلم: أحمد الشامي
[email protected]

مقالات اخرى للكاتب

أقول لكم | «اغتيال خامنئي يزلزل إيران» .. و«بزشكيان: الثار واجب شرعي وحق»